محمد بن علي الشوكاني
564
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
صاحب نجد مع الكتابين المذكورين بمكاتبة منه إلى سيّدي المولى الإمام فدفع حفظه اللّه جميع ذلك إليّ فأجبت عن كتابه الذي كتبه إلى مولانا الإمام [ حفظه اللّه على لسانه ] « 1 » بما معناه أن الجماعة الذين أرسلوا إليه بالمذاكرة لا تدري من هم ، وكلامهم يدل على أنهم جهّال ، والأصل والجواب موجودان في مجموعي . وفي سنة ( 1217 ) دخلت بلاد أبي عريش وأشرافها في طاعة صاحب نجد ثم تزلزلت الديار اليمنية بذلك واستولى أصحابه على بعض ديار تهامة وجرت أمور يطول شرحها وهي الآن في سريان وقد أفردت ما بلغنا من ذلك في مصنّف مستقلّ لأن هذه الحادثة قد عمّت وطمّت وارتجفت لها أقطار الديار الشامية والمصرية والعراقية والرّومية بل وسائر الديار لا سيما بعد دخول أصحاب النجديّ مكة المشرّفة وطرد أشرافها عنها وللّه أمر هو بالغة . ثم في سنة ( 1222 ) وصل إلينا جماعة من صاحب نجد سعود بن عبد العزيز لبعضهم معرفة في العلم ومعهم مكاتيب من سعود إلى الإمام المنصور باللّه رحمه اللّه تعالى وإليّ أيضا ثم وصل جماعة آخرون كذلك في سنة ( 1227 ) ثم وصل جماعة آخرون كذلك في سنة ( 1228 ) ودار مع هؤلاء الواردين ومع غيرهم من المكاتبة ما لا يتّسع المقام لبسطه ، ثمّ بعد هذا في سنة ( 1229 ) خرج باشا مصر الباشا محمد علي بجنود السلطان ووصل إلى مكة وأسر الشريف غالب وجهّزه إلى الروم ثم بلغ موته هنالك . وهذا عارض من القول فلنرجع إلى ترجمة الشريف غالب فنقول : ومما ينبغي ذكره هاهنا أنه وصل من الشريف المذكور في عام تحرير هذا الأحرف وهو سنة ( 1213 ) في شهر رجب منها كتاب إلى مولانا خليفة العصر المنصور باللّه عليّ بن العباس حفظه اللّه يتضمّن الأخبار بالرزية العظمى والمصيبة الكبرى والبليّة التي تبكي لها عيون الإسلام والمسلمين وهي استيلاء طائفة من الفرنج يقال لهم الفرنسيس على الديار المصرية جميعها ووصولهم إلى القاهرة وحكمهم على من بتلك الديار من المسلمين ، وهذا خطب لم يصب الإسلام
--> ( 1 ) في [ ب ] على لسانه حفظه اللّه .